د.سيدنا موسى ولد سيدي يكتب/ الانقلابات ومأزق الديمقراطية “الشكلية” في إفريقيا …مقال
يبدو أن الديمقراطية “الشكلية” التي طبقت في الدول الإفريقية منذ نهاية ثمانينيات القرن الماضي، استجابة لإملاءات خارجية، قد أصبحت عبئا على شعوب هذه الدول، بما كرسته من فساد وإنفاق على مؤسسات لا شرعية شعبية لها ولا تسعى إلى تحقيق المصالح العامة، ومسرحيات الانتخابات التي يراد منها الظهور بمظهر مقبول لدى الغرب ومؤسساته التمويلية؛ وهكذا عرفت هذه الدول أنظمة حكم ترفع شعار الديقراطية، لكنها في ممارساتها لا تخضع لأي نوع من المساءلة والمحاسبة، فأدوات الرقابة معطلة، والقانون يطبق بطريقة انتقائية، ولا يمكنه أن يطال من يحكمون؛لذلك لم يعد هذا النوع من الممارسة الديمقراطية مطلبا للشعوب الإفريقية؛ وهذا ما يفسر التأييد الشعبي للانقلابات العسكرية، مع أن قادتها جزء من منظومة الفشل، وليسوا مؤهلين لإنجاز إصلاحات حقيقية، لكن السخط العام على الأوضاع القائمة جعل الانقلابيين يحظون، ولو مؤقتا، بالتأييد الشعبي. وإذا كان لكل انقلاب من الانقلابات التي شهدتها القارة الإفريقية في الآونة الأخيرة خصوصيته المحلية، فإن المشترك بين الدول التي جرت فيها هذه الانقلابات هو سوء الأوضاع الداخلية وقوة نفوذ فرنسا التي لم تغير سياساتها الاستعمارية القائمة على نهب ثروات المنطقة، بتحالف مع الطبقة الحاكمة الفاسدة.
